اللواء أ.ح محمد فكرى من سلاح المشاة: معركة «جبــل المر» أذاقــت العــدو «المـــر» فى 4 ساعـات

 اللواء أ.ح محمد فكرى
اللواء أ.ح محمد فكرى


تعد معركة جبل المر» أحد أهم المعارك فى حرب أكتوبر المجيدة، والتى استبسل فيها رجال الجيش متسلحين بالإيمان والعزيمة، حيث شهدت تلك المنطقة وقوع العديد من الاشتباكات، واستطاعت إحدى وحدات الفرقة التاسعة عشرة مشاة أن تطور هجومها فى عمق العدو وتستولى على الجبل، ما اضطر العدو للانسحاب تحت ضغط قواتنا فى فوضى وارتباك، تاركًا عدةً وعتادًا يتم عرضها حاليًا فى المتحف الحربى لتشهد على عظمة وقدرات المقاتل المصرى الباسل.

هذا ما جاء على لسان اللواء أ.ح محمد فكري، من سلاح المشاة، من أبطال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، وأحد الأبطال الذين شاركوا فى معركة «جبل المر» الذى التقت به «أخبار اليوم»، مشيرًا إلى أنه تخرج فى الكلية الحربية عام ١٩٦٨، وتم تعيينه قائد فصيلة فى حرب الاستنزاف فى اللواء الثانى من الفرقة 19 مشاة، التى نفذت مهام عمليات مهمة بمنطقة «حوض الدرس» وهى فى نهاية قناة السويس بالقرب من بورتوفيق.

اقرأ أيضًا | اللواء محمد الغباري عن حرب أكتوبر: ما أخذ بالقوة يسترد بها

وأضاف اللواء فكري، أنه فى يوم 6 أكتوبر استلم خطابًا مغلقًا الساعة 10 صباح يوم معركة، مكتوب فيه الساعة ٢٫٢٠ دقيقة بعد الظهر، وكان حينها قائد سرية بالجيش الثالث الميداني، وهذه السرية ستعبر وتقتحم قناة السويس بعد 4 ساعات، وأبلغت الجنود الذين استقبلوا الخبر بفرحةٍ عارمة، وظلوا يهتفون الله أكبر الله أكبر، وبعد اقتحام القناة وجدنا أنفسنا أمام الدبابات التى تُوجه ضربات من بعيد، وبالتالى جهزنا الصواريخ المضادة للدبابات وكانت تشتبك على مسافة 2 و3 كيلو من الدبابات وتدمرها، فحدث نوعٌ من التماسك للقوات خلال مرحلة صد الهجمات المضادة، وطورنا الهجوم إلى أن وصلنا معركة جبل المر.

وأوضح القائد البطل أن المهمة الرئيسية فى معركة «جبل المر» كانت اقتحامه واحتلاله، وكان على مسافة 15 كم من القناة فى عمق سيناء، وكنا أول لواء يتحرك كمقدمة على مستوى الجيش الثالث بقيادة اللواء محمد الفاتح كريم، واستطعنا الوصول إلى جبل المر، الذى تحيط به الكثبان الرملية، مما يجعل صعود المركبات إليه أمرًا شبه مستحيل، لكن بالفعل نجحت مجموعة من المقاتلين فى تنفيذ المهمة خلال 4 ساعات من صدور الأوامر إليها، مشيرًا إلى أن الساعات الأولى التى بدأ فيها الهجوم كانت بدون أكل أو شرب، لأننا كنا ننفذ مهمة صعبة جدًا، وكنا نتعامل مع الطيران الذى بدأ بتدمير جزء من الدبابات والمركبات الموجودة.

وأوضح أن العدو ارتبك تمامًا وحدثت المعجزة، وأُصيب العدو بالذعر فى هذه اللحظة وتركوا الدبابات والمدفعية وهربوا، وكان الجنود والضباط المصريون المدربون على قيادة هذه المركبات يصطحبونها للوحدات المصرية عبر الكبارى على قناة السويس، وعندما حاول العدو السيطرة على «جبل المر» ليقوم بهجمات مضادة ويستولى عليه ليلًا لم يستطع، وكانت مهمتى الاستيلاء على نقطة قتال خارجية أمام «جبل المر» بحوالى 2 كم، وتمكنت منها، ووقعت معارك وقصف مدفعيات وطائرات، حتى نعطى إنذارًا مُسبقًا للقوات حتى لا تفاجأ بهجمات مضادة، وفى تمام الساعة ١٢٫٣٠ استطاع اللواء أن يسيطر تمامًا على «جبل المر»، فتم الدفع بسرية المشاة واستولت على القطاع المتوسط من الجبل، واستمر الافراد فى تحسين مواقعهم وإقامة التهجيزات الهندسية ورصد الألغام فى الاتجاهات المهمة.